الحل…حوار ليبي/ليبي

الحل…حوار ليبي/ليبي

عندما تقوم الثورات وتُهدم حيطان الظلم وأسواره التي فرضت ونصبت على رؤوس العباد، ويسقط كل شيئ، عندها يجب أن تُوضع اللبنة الأولى لبناء الدولة، والتي يعتمدُ شكلها على ما ألات إليه نفوس الذين قادوا هذه الثورة أو الذين تسللوا إلى مقدمتها

ثورة ليبيا الفبرارية فجرها وإشترك فيها الجميع من ذكراٍ وأنثي وكبيراٍ وصغير وغنيٍ وفقير…الكل شارك فيها وأنجحها ، وبعد وفاة الطاغية، هدئت الأمور وكان الجميع ينتظر بزوغ فجراٍ جديد…يجسدُ ما حلم به الكثير عندما طغى العقيد وبطش معارضيه ونصب مشانقه…وكان من الأولى أن يشترك الجميع في بناء ليبيا الجديدة وأن يروا أن ما ضحوا من أجله أصبح حقيقةً… عدالة…حرية رأي…حياة أفضل

ولكن ما حدث في ليبيا من تأزم في ضعها ووصولها إلى حالة من التسيب وغياب معالم الدولة، يرجع سببه إلى غياب فكرة وشعور “الإنتماء إلى الوطن” لدى الكثير من أولئك الذين تسلقوا خشبة المسرح السياسي الليبي، وإسنادهم الأمور لمن ليس أهلآ لإداراتها، وخدمتهم لمصالح دولٍ أجنبية…فعم الضلم والتقتيل وسُرق المال العام…نفخ نيران هذه الجرائم إعلام فاسد عميل لا يخاف الله في عباده

كثيرآ من أعضاء المؤتمر والبرلمان وكذلك الحكومات المتتالية غاب عنهم الوعي بالمسؤولية الوطنية التي نجح القذافي في تغييبها…فترك ليبيا بدون أي خبرة في ممارسة السياسة وتسيير شؤون الدولة بطريقة عادلة مبنية على قوانين ولوائح تحفظ حقوق الناس وأموالهم في ظل دستور مُحكم الصياغة…تسلط على المسرح السياسي الليبي أفرادآ وجماعاتٍ ليس لهم مبادئ وأخلاق، همتهم مصالحهم الشخصية والحزبية والتكتلية التي ضمنتها لهم وأزارتهم على نيلها دول أجنبية لا يهمها إلا مصلحتها الشخصية في كسب مالٍ أو تدمير عدوٍ حتى ولو كان هذا الصراع على أرض ليبيا…وبلع الكثير الطعم وأصبحوا عالقين في سنانير مصالح الدول الأجنبية…ينفذون الأوامر ويمدوا أيديهم للرشاوي

BEVAN-SFORZA PLAN FOR LIBYA

BEVAN-SFORZA Plan for ‘UN Trusteeship’ of LIBYA 1949 HERE & US Library of Congress HERE

الحل يجب أن يكون ليبي/ليبي…كما كان في عام 1949 عندما إتحد الليبيون ونالوا إستقلالهم بعدد قليل من الرجال مثلوا الأقاليم الثلاثة وكان متحدثهم في الأمم المتحدة المجاهد عمر “فائق” شنيب، والذين حاربوا مشروع “بيفن سيفورزا” الذي طالب بفرض الوصاية الإيطالية والبريطانية والفرنسية على أقاليم طرابلس وبرقة وفزان، على أن تمنح ليبيا الاستقلال بعد عشر سنوات من تاريخ الموافقة على مشروع الوصاية، ولكن بفضل الله ووطنية أجدادنا وأباؤنا المتمثلة في فريق المفاوضات الليبي في الأمم المتحدة من أجل إستقلال ليبيا والذي طالب بوحدة ليبيا وإستقلالها، باء مشروع “بيفن سيفورزا” بالفشل، وأصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها في 21/11/1949 م والذي منح ليبيا استقلالها في موعد لا يتجاوز الأول من يناير 1952 ، رغم طموحات دول عظمى وإحدى دول الجوار…وفي فترة وجيزة إستطاعت لجنة صياغة الدستور المنبثقة عن الجمعية التأسيسية، صياغة دستورٍ من أحسن دساتير العالم في تنظيم علاقة السلطات الثلاثة وضمان الحريات العامة…والأن وبعد سنوات من تأسيس لجنة صياغة الدستور وصرف ملايين الدولارات…لازلنا في إنتظار دستور ما بعد “علي بابا” يعده لنا علي أخر

ولعل السبب في نجاح الليبين الأوائل، هو إخلاصهم من أجل وطنهم وحسهم بما عاناه الشعب من ضلم وفقر وكذلك حالة ليبيا الإقتصادية ونقص مواردها لم يشجع الدول الأجنبية على التسابق في السيطرة عليها بإستثناء مشروع “بيفن سيفورزا”، فكان الحوار الليبي/الليبي ناجحآ…ولكن لايجب أن نقلل من قيمة الرجال والنساء الذين وقفوا من أجل إستقلال ليبيا…إمتازوا بالوطنية…الصدق…الشهامة…إيثار النفس

نعود ونقول إن ضعف نفوس من تسلقوا على ظهر الشعب الليبي، ومطامعهم الشخصية وخدمة مصالحهم القبلية والجهوية، والأخطر من ذلك تبعيتهم لدول أجنبية وتطبيق أجندة تلك الدول، هم من أوصلوا ليبيا إلي حالتها الأن…وبودي أن أشير هنا بأن المصالح الدولية وسعي الدول لتنفيذ أجندتها عرف منذ قدم الزمن، ولقد حدثنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأنه “يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها”، وحتى لا أتهم بالتعصب الديني، أود أن أستشهد بالتاريخ الحديث والغير الإسلامي…أذكر لكم بما عرف بـ “خطبة وداع الرئيس الأمريكي جورج واشنطن” التي كانت مكتوبة وأعتقد أنه لم يلقيه…ولكن وحتى يومنا هذا، ومنذ عام 1896، يقوم أحد أعضاء الكونجريس الأمريكي بإلقاء “خطبة وداع” واشنطن في ذكرى عيد ميلاده تقديرآ له

جورج وشنطن نبه شعبه إلى أن الدول الأجنبية، صديقة كانت أم عدوة، ستحاول التدخل في الشؤون الداخلية الأمريكية من أجل مصالحها وستسعى إلى تفكيك إتحاد الولايات الأمريكية بمساعدة من في الداخل من الذين كانوا يريدون إنهاء إتحاد الولايات وإعادتها إلى حالتها الأولى متفرقة، وأشار واشنطن إلى مخاطر تدخل الدول الأجنبية، وحض الأمريكيين الوطنيين على مقاومة تأثير الدول الصديقة وطلب منهم الإصرار على ما هو أفضل لبلدهم. وكانت تجربة جورج واشنطن الأخيرة مع التدخل الأجنبي، عندما نظم السفير الفرنسي إدموند شارل جينيه عام 1793 مظاهرات لدعم فرنسا ، ومول الجنود لمهاجمة الأراضي الإسبانية، وبتكليف القراصنة للاستيلاء على السفن البريطانية، وحشد من المؤيدين له للتأثير على الرأي العام الأمريكي لصالح تحالف مع فرنسا، فأعتبر جورج واشنطن أعمال السفير الفرنسي بأنها تجاوزت الخط الأحمر ولذلك أُمر السفير الفرنسي بمغادرة البلاد، وسبق لجورج واشنطن أن ألغى معاهدة التحالف مع فرنسا(1778) وألغيت في سنة 1800 ولم تدخل أمريكا في أي تحالف عسكري اجنبي حتى سنة 1949 عندما أصبحت عضوآ في حلف شمال الأطلسي، وبذلك إنتهت رسميآ سياسة “العزلة” التى دعى إليها جورج واشنطن الذي لم يرضى بخدمة المصالح الأجنبية وكذلك التدخل في الشؤون السياسية والعسكرية الأجنبية

ونعود إلى ليبيا ونقول…الحل يجب أن يكون ليبيآ/ليبيآ ويرُفض أي تدخل أجنبي سواءً من دول الجوار أو الإتحاد الأوروبي أو أمريكا…وحتى الأمم المتحدة نفسها التي لم تكن صادقةً في تعاملها مع ليبيا حيث سمحت لمبعوثها السنيور ليون بمخالفة لوائح الأمم المتحدة…الحوار الليبي/الليبي بتونس كان بادرة خير، باركها كثيرآ من أهل ليبيا وعارضها القليل من أجل مصالحه الخاصة ومصالح من يعمل لهم من جماعات وتكتلات وأحزاب ودول أجنبية…لن ينجح أي إتفاق في ليبيا إلا إذا وافق عليه أناساٌ وطنيون يعكسون رغبة الشعب الليبي من أولئك الثوار الذين شاركوا في إنقشاع الضلم والنازحين ومن فقدوا أبنائهم وأحبائهم من أجل غدآ أفضل…أما معظم أولئك الذين يحصدون الألاف من الدولارات في شكل رواتب وعلاوات…أريحون من أرائكم وفكونا من أوجوهكم…درقو خلايقكم…وأقول لهم كما قال الشاعر “نوم العوافي شخري يا البيضاء” وأنقول لك…زيد عليها شخري يا طرابلس…وسبها…وزيد من عندك

 

 

Finally, the UN/’The Big Four’ in Libyan History 1949 – via US Library of Congress:

A four-power commission (UK, France, USSR & US) of investigation was appointed to ascertain what the Libyan people desired… the majority of Libyans favored independence.  The commission, however, decided that the country was not ready for self-government.

‘In the final analysis, indecision on the part of the major powers had precipitated the creation of an independent state and forced the union of provinces hitherto divided by geography and history.

US LIBRARY OF CONGRESS: History of 'Libya - The United Nations and Libya'

US LIBRARY OF CONGRESS: History of ‘Libya – The United Nations and Libya’  HERE

 

Parts of this op/ed article is reproduced in accordance with Section 107 of title 17 of the Copyright Law of the United States relating to fair-use and is for the purposes of criticism, comment, news reporting, teaching, scholarship, and research.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: