ليبيا الجديدة وضياعها في خضم الأيديولوجيات السياسية

 

 

Scrabbling over the Map

Scrabbling over the Map  (Ossama Sheub lacked the inclusion of the Liberal Parties) HERE  لاحظ أن الفنان لم يضيف الليبراليين 

ليبيا الجديدة وضياعها في خضم الأيديولوجيات السياسية

 

ما سقط نظام القذافي الشمولي الغاشم وقبل أن تصمت أصوات البنادق والمدافع حتى بدء الليبيون في التنازع والتفاصل حول المفاهيم السياسية العديدة التي يجب إنتهاجها كأساسآ لنظام ليبيا بعد القذافي…ليبيا الجديدة… البعض ينادى بالديمقراطية والأخر يرى عيوبها وعدم صلاحيتها للمجتمع الليبي، ومنهم من يطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية، وهذا لايريد العلمانية وجاره يبغض الإسلام السياسي. مفاهيم كثيرة قد تكون متداخلة أحيانآ وقد لا يكون هناك وجه لمقارنتها ناهيك عن تعريفها تعريفآ واحدآ مفصلآ

لكن ما غلب على الساحة السياسية الليبية هما مفهومي الليبرالية (والذي يشار إليه جزافآ بـ” الديمقراطية”) والإسلام السياسي. فبعد إنتخاب أعضاء المؤتمر الوطني العام وبدء جلساته، بدأت وسائل الإعلام (“الليبرالية”) تصف المؤتمر بأنه “مخطوف” من قبل جماعات الإسلام السياسي وكذلك الحال بعد إنتخاب مجلس النواب وعقد إجتماعاته في طبرق أٌعتبر جل أعضائه من “الليبراليين” المعادين للإسلام السياسي، وهكذا أعتبرت “الديمقراطية” و “الإسلام السياسي” على أنهما نظامين منفصلين وليس هناك عامل مشترك بينهما ولا يمكن لنا أن نأخذ من هذا شيئ ونظيفه للأخر

لقد كتب الكثير عن علاقة الديمقراطية بالإسلام، وحاول كثيرون من الكتاب المحسوبين على التيار الإسلامي التودد للغرب محاولين إقناعهم أن الإسلام السياسي لا يتعارض مع الديمقراطية، والمسألة تكمن في أنه من الصعب تعريف هذه المفاهيم السياسية ووضهعا في قوالب فكرية مستقلة ومنعزلة بعضها عن البعض الأخر، وبذلك لا يكون في الإسلام السياسي مكانآ لأي من “تطبيقات” الديمقراطية، وأن الديمقراطية ليست لها حتى ولو ملمحآ واحدآ من ملامح الإسلام السياسي

الغاية من هذه المقالة ليست الدفاع عن أي من المفهومين ولكن غايتها الإشارة إلا أنه لايوجد هناك نظامآ مستقلآ بخاصياته، فمثلآ إذا عُرفت الديمقراطية بأنها “طريقة لإتخاذ القرار الذي يستند على رأي الأغلبية” فسنجد لها مكانآ في الإسلام السياسي خصوصآ في أحدى المؤسسات الإسلامية السياسية وهي “الشورى” وأخذ ما يُشير إليه أصحاب الرأي السديد من حلول لأزمات ومشاكل تمر بها الدولة ويعتبر مبدء الأخذ بأراء الأخرين هو العمد الأساسي للنظام الديمقراطي…وإذا أعتبرنا أن النظام الأمريكي هو النموذج الديمقراطي العالمي، فدعونا نرى إذا كان هذا النظام يعتمد في أساسه على أفكار او مؤسسات قد يشاركه فيها، أوسبقه إليها، النظام السياسي الإسلامي

طريقة إنتخاب الرئيس الأمريكي
في كل يوم ثلاثاء بعد أول يوم إثنين من شهر نوفمبر وكل أربعة سنوات، يشاهد العالم الشعب الأمريكي يدلي بأصواته لإنتخاب رئيسه، ويتابع العالم بإهتمام أخبار الإنتخابات ونتائجها المتوقعة التي تحللها وتفصلها وكالات الأخبار العالمية، وبمراقبة هذه العملية الإنتخابية الضخمة، يعتقد أغلبية المتابعين بأن نهايتها في ذلك اليوم ستُؤدي إلى فوز رئيس أمريكي وصل إلى البيت الأبيض بعد إختياره بطريقة مباشرة من قبل المواطنيين، وتلك هي الديمقراطية…الأغلبية تقرر

ولكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون، ومنهم أولئك الذين يقفون في الطوابير للإدلاء بأصواتهم، هي أن من يختار الرئيس الأمريكي هم أشخاصآ أخرون وليسوا بالأغلبية، فتسمية الرئيس الأمريكي يقرره وينفرد به ما يعرف في القانون الأمريكي بإسم Electoral College والترجمة القريبة لهذا الجسم قد تكون “الهيئة الإنتخابية”، وتتكون هذه الهيئة من أفراد عددهم مساوي لعدد مجلس الشيوخ ومجلس النواب مجتمعين، فمجلس الشيوخ عدده 100 (عضوين عن كل ولاية)، أما عدد مجلس النواب فيختلف حسب زيادة أو نقصان عدد السكان في كل دائرة إنتخابية، فمثلآ أكثر الأعضاء في مجلس النواب يأتون من ولاية كاليفونيا ثم ولاية تكساس ثم ولاية نيويورك وهكذا حسب حجم عدد السكان في كل ولاية

كيفية إختيار وطريقة تصويت الهيئة الإنتخابية الأمريكية
منذ الإجتماعات الأولى لمؤتمر الدستور سنة 1787، كان هناك شك بين كثيرآ من الحاضرين في عدم قدرة المواطن العادي على إختيار من يمثله رئيسآ، ولذلك طرحت للنقاش خطتين. الأولى سميت Virginia Plan نسبة إلى ولاية فرجينيا ودعت إلى إنتخاب الرئيس عن طريق الكونجرس ووافقت عليها أغلبية الولايات الحاضرة للمؤتمر، والأخرى إنبثقت عن “لجنة الأحد عشر” Committee of Eleven ، التي تكفلت بصياغة التفاصيل بما فيها طريقة إنتخاب الرئيس وخلصت اللجنة إلى أن الرئيس يمكن إنتخابه عن طريق مجموعة أفراد من كل ولاية وبعدد ممثلي الولاية في الكونجرس ويختارون بالطريقة التي ترى كل ولاية أنها الأصلح، وبلغ عدد أعضاء الهيئة الإنتخابية الأمريكية وحسب أخر الإنتخابات 538 ، و يكفي أن يصوت 270 منهم لشخصآ ليصبح الرئيس الأمريكي…270 صوت فقط من فاز بها أصبح رئيسآ للولايات المتحدة الأمريكية

وتاريخيآ، قامت “الهيئة الإنتخابية”  في أعوام 1876، 1888، و 2000 بتنصيب رئيسآ لأمريكا لم يفوز بأغلبية الأصوات الشعبية، وفي سنة 1824 أنتخب الرئيس عن طريق الكونجرس عندما لم ينال أي من المرشحين أغلبية أصوات “الهيئة الإنتخابية”

نظام الحكم في الإسلام
من المعروف أن القرأن الكريم وسنة رسولنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام لم يتطرقا إلى تفصيل النظام السياسي في الدولة الإسلامية. فمن خصائص الشريعة الإسلامية، كما أثبت التاريخ وأقر العلماء، أنها مرنة وتساير مصالح العباد وكذلك تيسر وترفع الحرج. ولكن هناك إتفاقآ عامآ على أن القرأن والسنة أشارتا إلى لزوم تطبيق بعض المبادئ والتي يمكن إعتبارها “مبادئ دستورية”، وبذلك تعتبر أساس الحكم في الدولة الإسلامية وهي الشورى والعدل والمساواة. أما تفصيل تطبيق هذه المبادئ العامة فترك أمرها للناس يطبقون ما يصلح بهم في زمانهم في ظل هذه المبادئ الثلاثة

ولن أفيض في البحث عن المبادئ الدستورية للدولة الإسلامية فهناك من هم أكثر علمآ ومن كتبوا تفصيلآ في هذه المبادئ. ولكن “المؤسسة الدستورية” التي شهدها التاريخ السياسي الإسلامي والتي لها علاقة بموضوعنا هذا هي ما أطلق عليه “أهل الحلّ والعقد” والتي يمكن مقارنتها بالمؤسسة الدستورية الأمريكية التي سبق ذكرها وهي الهيئة الإنتخابية

وإرتبط مفهوم أهل الحلّ والعقد بعقد الإمامة ومن يختار الإمام لقيادة الدولة الإسلامية. وهناك شبه كبير بين أهل الحلّ والعقد و”الهيئة الإنتخابية” الأمريكية من حيث إنفراد كل منهما بإختيار رئيس الدولة، أما الفرق بينهما هو أن علماء المسلمين إشترطوا صفات يجب توافرها في شخصآ ما لكي يكون من أهل الحلّ والعقد وهي العدالة، والأمانة، والتقوى وكل الصفات الفاضلة

وقد تعتبر مؤسسة أهل الحلّ والعقد أكثر “ديمقراطية” من “الهيئة الإنتخابية” الأمريكية نظرآ لأن دور أهل الحلّ والعقد يكون مع بداية عملية إنتخاب الرئيس، حيث تختار مؤسسة أهل الحلّ والعقد عددآ من الأشخاص وتطرح أسمائهم على عامة الناس لإختيار أحدهم لرئاسة الدولة، وبهذا يكون هناك نوعآ من الإختيار للجمهور حتي ولو كان هذا الإختيار محدودآ، أما “الهيئة الإنتخابية” الأمريكية فتنفرد بالقول الفاصل في إختيار الرئيس الأمريكي وقد تلغي ما أختاره الناخب الأمريكي، وهذا ما حدث

Obstacles towards Establishing a New Libya

Obstacles towards Establishing a New Libya HERE

وليس هناك ما يمنع من أن يكون أهل الحلّ والعقد جزءآ من مجلس الشورى الذي يضم علماء الدين والخبراء الإقتصاديين والمهندسين وجميع أطياف العلماء والباحثين، لتشريع القوانين الأجتماعية والإقتصادية في ظل الشريعة الإسلامية

ماذا يريد الشعب الليبي في وسط هذه الفوضي السياسية والأمنية

في خضم هذا الصراع السياسي والذي أدى إلى صراع مسلح دمر ما بقى بعد غياب القذافي عن ليبيا والذي لعب دورآ هو وغلمانه في تأخر ليبيا ودمارها، يقف المواطن الليبي محتارآ وقلقآ…فلا يريد أن يعود للقيود وإلى زمن الإذلال والتأخر ولا يوافق على مايراه وشاهده منذ سقوط القذافي…تجاذب أيديولوجي سياسي…إستفحال القبلية والفيدرالية…غياب الأمن…غياب حقوق الإنسان…سرقة المال العام…والنتيجة القادمة إذا لم يستيقض الليبيون، نهاية الدولة الليبية وتفككها…الشعب الليبي يعتبر في عامته متديننآ ويتبع الإسلام الوسطي المتسامح والبعيد عن الغلو والتطرف، وفي وسط هذه الفوضى، أرجح أن تكون متطلبات الليبيين في هذا البحر الهائج من الأيديولوجيات والتجاذبات القبلية والعرقية هي التالية

تطبيق الشريعة الإسلامية المعتدلة

منع الأحزاب والتشكيلات السياسية لمدة قادمة حتى تستقر المبادئ الدستورية في عقول الجمهور وتظهر مبادئ الدستور من حرية وتسامح وقبول الأخر على تصرفاتهم ومعاملتهم مع الأخر وسبق لنا أن كتبنا عن ذلك في هذه المقالة

لا داعي إلى تشكيل أحزاب سياسية إسلامية، فالإسلام خرج على العلن منذ أيام دار الأرقم، ومن ينادي بتطبيق الشريعة فعليه أن يخرج على الملاء، وليس هناك سببآ للإجتماع في الخفاء والتخطيط للجماعات الأخرى المخالفة لجماعته

لا داعي إلى تشكيل أحزاب سياسية علمانية او أي مسمى أخر، وعليهم أن يطرحوا برامجمهم على الجمهور وبدون تخطيط لدمار الأخرين

عدم خيانة الشعب بالتحالف مع دول وجماعات أجنبية وإتباع أوامرها وخدمة مصالحها على حساب الشعب الليبي وأمنه

على كل من يريد العمل بالسياسة وترشيح نفسه لمنصب عام، أن يسأل نفسه…ماذا يحتاج المواطن في هذا الوقت وكيف يمكن تحقيقة

قد يقول البعض أن ما يريده الليبيون في السياسي الليبي وسلوكه وكيفية إدارة الدولة بدون أي أحزاب أوتجمعات سياسية يعتبر مستحيلآ…ولكنني أقول لمن يريد أن يمتهن السياسة في ليبيا أن تكون أجندته السياسية بسيطة…عليك فقط سؤال جيرانك عن ما يطمحون في رأيته في ليبيا الجديدة، وبعد ذلك أسعى لتطبيقه بأمانة وصدق وفي إطار ديننا السمح…سترى بركة الله على الأرض…و إذا لم تستطيع أن تلبي ما يريده الشعب، وبالطريقة السهلة البعيدة عن التحزب وتعقيد الأمور…فأختبئ في بيتك…أو دور لك أسراكه أخرى تستغل منصبك من خلالها وتكمل عمرك سرقة

 

Parts of this op/ed article is reproduced in accordance with Section 107 of title 17 of the Copyright Law of the United States relating to fair-use and is for the purposes of criticism, comment, news reporting, teaching, scholarship, and research.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: