الوصايا الخمسة للسيد ليون لحل المشكلة الليبية

 

Peter Scrank's 'A Peaceful and Democratic Libya'

Peter Scrank’s ‘A Peaceful and Democratic Libya’  HERE & HERE

 

الوصايا الخمسة للسيد ليون لحل المشكلة الليبية

 

أعتذر أولآ لك يا سيد ليون على هذه الوصايا الخمسة التي ليست ولن تكون في مستوى الوصايا الإلهية العشرة، ولكنها محاولة للتذكير لعلها تصل إلى عقول أولئك الذين يلعبون بمصير وطن وشعبآ قاسى الهول وضاق الويلات لعقود طويلة وحان الوقت لكي ينعم بأبنائه وبناته وخيراته

ويبدو أنك يا سيد ليون، وبعد تقديمك للورقة الرابعة، لازلت تجد صعوبة في إقناع زوار الصخيرات بقبول حل سياسي يصب في نهاية المطاف في مصلحة ليبيا. فعليك يا سيدي أن تكون شديد اللهجة مع الجميع وتذكرهم بأن أدوارهم جميعآ كأفراد أو مؤسسات قد أنتهت. المؤتمر الوطني أنتهت صلاحيته وكذلك ستنتهي قريبآ صلاحية مجلس النواب الذي أثبت أن ليبيا تسير من سيئ إلى أسوء ولم يتعلم من أخطاء المؤتمر الوطني بل عمق فجوة الجهوية وأصبح أسيرآ لبعض القيادات العسكرية القديمة والجديدة الفاشلة، مما جعلنا نردد المثل الليبي “يا ماله يا مراة بوي لولا” متمنينا عودة أيام المؤتمر الوطني

الوصية الأولى: عليكم بالتخلي عن تكوين الأحزاب السياسة

يا سيد ليون عليك أن تقنع ضيوفك بأن التكلات القبلية والجهوية والأحزاب السياسية هي المشكلة الرئيسية أمام ليبيا للوصول إلى تكوين دولة حديثة. لاتبنى الدول بالقبائل ولا بالتقسيم ولا حتى بالأحزاب السياسية التي تحتاج إلى وقت طويل من تعليم الأفراد وتوعيتهم سياسيآ لكي يدركوا الدور الحقيقي والفعال للأحزاب السياسية. أما أن نبدء من اليوم الأول في التقاطب السياسي وقبل أن يكون هناك وطنآ علي رأسه حكومة فاعلة وتحكمه قوانين عادلة تشرف عليها محاكم نزيهة، فهذه كارثة كبيرة. عليك أن تقول لهم بأن الأحزاب السياسية أخذت عشرات من السنوات في العالم الغربي لتلعب دورها في السياسة ولازال يعاب عليها الكثير رغم تجريتها الطويلة.

الملك إدريس رحمه الله منع تشكيل الأحزاب السياسية رغم وجودها وفعاليتها في ذلك الوقت وقد كان محقآ في ذلك، ولكن كان يجب على حكوماته المتتالية والبرلمان إعادت النظر في منع تشكيل الأحزاب خصوصآ في بداية فترة الستينات وبداية إنتشار التعليم في ليبيا وتفاعل أهلها مع الأحداث الدولية. أما الأن وبعد 60 عامآ من إنعدام الخبرة في تشكيل التجماعات السياسية وفهم رسالتها، عدا خبرة اللجان الثورية ورجال النظام الذين يجب أن يبعدوا، لن نستطيع تشكيل أحزاب نأمل منها المساهمة في بناء الدولة بل ستكون هذه الأحزاب أدوات دمار وتفكيك لما تبقى من علاقات إجتماعية وهذا ما نحن فيه الأن…لذلك نرى بأن ليبيا الأن ليست بحاجة إلى أي تجمعات سياسية ولكن يجب علينا التفكير في السماح بها بعد فترة من الزمن ومع إرساء جذور الدولة الجديدة

الوصية الثانية: عليكم بفهم أبجديات الدستور الحديث

لعلك لاتدري يا سيد ليون أنه وبعد توزيعك للورقة الرابعة، ظهر علينا كثيرون ينادون بالفصل بين السلطات وأن ما قدمته يخلط في بعض الأحيان بين السلطات التشريعية والتنفيذية. عليك يا سيد ليون وفريقك إعداد بعض النشرات للحاضرين لتلقينهم بعض مفاهيم الدساتير الحديثة. فعلآ يجب أن يكون هناك فصل بين السلطات الثلاثة (التشريعية-التنفيذية-القضائية) ولكن الإستقلالية التامة قد تؤدي إلى تسلط أحدى السلطات وتفلت من الرقابة العامة التي يجب أن تكون مظلة عامة فوق النظام.

فمثلآ الدستور والنظام الأمريكي فصل بين السلطات الثلاثة، ولكنه خلق نظامأ يؤمن عدم تفرد إحدى السلطات وإستبدادها ويسمى (checks and balances) والذي يمكن ترجمته إلى (الرقابة والتوازنات). فمثلآ سن القوانين يعتبر إختصاصآ أصليآ للسلطة التشريعية (الكونجرس) ولكن الرئيس الأمريكي يمتلك حق عدم الموافقة على القوانين، وعندها تعود مسودة القانون إلى الكونجرس من جديد للتصويت عليه بالأغلبية الساحقة، وكذلك لتعيين الوزراء والسفراء يجب الحصول على موافقة الكونجرس ولايكفي تعيين الرئيس لوزرائه وسفرائه. أما القضاة الفيدراللين وقضاة المحكمة العليا فيرشح أسمائهم الرئيس ويجب الحصول على موافقة الكونجرس وبدون أي تدخل من السلطة القضائية التي يفترض أنها تعين القضاة. المختصر هو أن مبدئ (الرقابة والتوازنات) يأخذ من كل سلطة بعض إختصاصاتها ويخول سلطة أخرى بالموافقة النهائية عليها وبذلك يكون هناك نوع من الرقابة والتوازن بين السلطات الثلاثة.

الوصية الثالثة: عليكم بعدم الإستعانة برموز النظام السابق

لا يخفى عليك يا سيد ليون أن ضمن من كان يحضر الجلسات التي إنعقدت في الجزائر كانوا من أولئك الذين لهثوا وراء مشروع ليبيا الغد وأن بعض الأسماء المرشحة لقيادة المرحلة القادمة من قبل الحاضرين في الصخيرات، لهم تاريخ طويل في خدمة القذافي الأب و أبنه. وقد يقول البعض أن إبعاد هؤلاء ومن شغل مناصب عالية في النظام السابق سيؤثر على النظام الليبي مستقبلآ وسيحرم ليبيا من كوادر مهنية وقيادية عالية وسيؤثر ذلك سلبآ على مستقبل ليبيا. ولا يسعني إلا أن أقول لهؤلاء بأن ينظروا كيف كانت ليبيا عندما كان هؤلاء على رأس الدولة وهل كانت من مصاف الدول المتميزة والمتقدمة ولو على جاراتها على الأقل. فعلينا أن نعترف بأن رموز النظام القديم لم يكتسبوا خبرة سوى خبرة تنفيذ أوامر وسياسات فاشلة ساعدت على إنتشار الفساد الإداري والمالي مما جعل ليبيا تحتل المراتب الأولى عالميآ في الفساد والمراتب الأخيرة في النزاهة والشفافية. لذلك علينا بناء جيلآ جديدآ مؤمنآ بأسباب قيام ثورة فبراير السبب الرئيسي في إجتماعات الصخيرات…وإلا لماذا قامت الثورة ورملت النساء ويتم الإطفال وفقد الأبناء والبنات

الوصية الرابعة: عليكم أن لاتنسوا معاناة الشعب

يا سيد ليون يبدو أن المرتبات العالية، مقارنة بأغلبية أفراد الشعب، التي يتقاضاها أعضاء المجلس والمؤتمر اللذين أثبتا أنهما غير “وطنيين” إضافة إلى حسن الضيافة المغربية، أنست حاضري لقاءات الصخيرات ما حضروا من أجله وهو إنقاذ شعب عانى من الظلم والقهر لعقود طويلة، لذلك أوصي السيد ليون بأن يعد شريطآ وثائقيآ لايتجاوز عرضه على الحاضرين أكثر من نصف ساعة، يستعرض الشريط تاريخ ليبيا أثناء الإحتلال الإيطالي وكيف نالت ليبيا إستقلالها وحاولت ترسيخه مرورآ بسنوات القذافي العجاف ونهاية بما يجري الأن من قتل وتشريد وشبه حرب أهلية على أن يختم الشريط بناس بسطاء يحكوا في دقائق مصائبهم وماذا يريدون من الحاضرين القيام به. وحبذا لو أن جمعيات المجتمع المدني الليبية تنسق مع بعثة الأمم المتحدة لإحضار مجموعة من النساء والأطفال والرجال ومن فقد أطرافه نتيجة الحرب لكي يقفوا أمام المجتمعين ويذكروهم بأمانيهم وكيف يريدون رؤية ليبيا مستقبلآ

عرض الشريط الوثائقي والحضور الشخصي لبعض شرائح المجتمع الليبي يجب أن تسبق كل جلسة وعلى جميع الحاضرين عدم التغيب وعدم اللعب بأجهزة تليفوناتهم وإبداء عدم مبالاتهم بالجلسات كما أوضحته الصور المتداولة في الصحافة للجلسات السابقة…وإذا لم يتأثر الحاضرين بما يرويه أهل ليبيا من مأسي وما يريدونه مستقبلآ، فعلى الشعب الليبي أن يقفل منافذ دخول ليبيا في وجه “سائحي الصخيرات وشرم الشيخ”…ولعل هذا الإقتراح على الشعب الليبي بعدم السماح لهم بالعودة لايرعب هؤلاء “النواب وأعضاء المؤتمر” لأن جلهم يقضى معظم وقته خارج ليبيا

الوصية الخامسة: عليكم بفهم معنى الوطنية

السبب الرئيسي الذي أوصلنا إلى إنتظارك يا سيد ليون لتقوم بتوزيع الورقة الرابعة، وقد تكون هناك خامسة وسادسة، هو إصرار الحاضرين على عدم إعتبار هدف إجتماعهم هو مصلحة الوطن بكامله. يأتون إلى الصخيرات جماعات وكأنهم فرق رياضية تتنافس على بطولة موسمية ولا يهمها إلا إرضاء مؤيديها ونيل ماتريد. أما ما يهم الوطن وأهله فهذا لايكون في الحسبان نظرآ لبعد هؤلاء عن الناس وتجمعهم في تكتلات مؤسسية وقبلية وجهوية وكذلك حزبية. لذلك يجب عليك أن تذكر الجميع بأن ينسى ميوله الجهوية والعقائدية، ويختزل مجهوده في فكرة واحدة وهي خدمة الوطن

ولتسهيل مهمتك يا سيد ليون، أود منك ومن فريقك تثقيف الحاضرين بلفت نظرهم وتوعيتهم بأن هناك نظريات عديدة ونماذج عديدة تصف لنا كيف تكون العلاقة بين النائب ومن رشحه لينوب عنه. فهناك النظرية التي تقول بأن النائب هو عبارة عن (مؤتمن Trustee) وهو من يسمح له بإستخدام حكمته وحنكته في إتخاذا القرار والتصويت تقابلها النظرية الأخرى التى ترى بأن النائب لايزيد عن كونه (مندوب Delegate) وهذا النموذج لايسمح للممثل بإدلاء رأيه حسب مايراه هو، ولكن يلزمه بالتصويت وفقآ لرغبات غالبية ناخبيه، أو الشعب الليبي في حالتنا هذه

يا سيد ليون لن يستقيم حال ليبيا حتى يدرك ضيوفك بأن حضورهم للمفاوضات في الصخيرات ليس من أجل المحافظة على مناصبهم في المؤتمر أو المجلس بل من أجل إخراج الشعب الليبي من محنته وإنقاذه من دمار قادم…لذلك عليهم جميعآ أن يرحلوا وتحل محلهم وجوه جديدة

لذلك نطلب منك يا سيد ليون أن تذكر ضيوفك بأن أغلبية الشعب الليبي يرى التالي

أغلبية الشعب الليبي لاتفرق بين المؤتمر الوطني ومجلس النواب، فالأول إنتهت صلاحيته والثاني سينتهي قريبآ وكلاهما جلبا للشعب الليبي الحرب والدمار والركود الإقتصادي ناهيك عن تمزيق النسيج الإجتماعي

أغلبية الشعب الليبي تريد جهازآ أمنيآ وجيشآ ولاء منتسبيهم لله ثم الوطن. الولاء لله هنا يعنى مراعاة حرمات الله وحفظ حقوق الناس وأحترامهم حسبما تعاليم مجتمعنا الإسلامي

أغلبية الشعب الليبي تريد دولة واحدة تقاد من قبل من لم يتتلمذوا على أيدى النظام القديم ولم يكونوا عونآ فعالآ له

أغلبية الشعب الليبي لايهما ما جاء في الإعلان الدستوري ولا قرارات المحكمة العليا. لذلك أغلبية الشعب الليبي تطالب برحيل الجميع من مجلس ومؤتمر وتشكيل حكومة جديدة تراقبها مؤسسة جديدة تشريعية رقابية (برلمان/مجلس نواب) يكون أعضائها من أهل العلم والمثقفين ولايزيد أعضائها عن 50 عضوآ، مع عدم السماح لأي شخص شغل منصبآ في المجلس الإنتقالي أو المؤتمر الوطني أو مجلس النواب أو أي من الحكومات السابقة أو الحالية، بتولي أي منصب من المناصب في الجهاز والحكومة الجديدتين

أغلبية الشعب الليبي تريد بداية جديدة بوجوه جديدة

شكرآ لكم وليعلم الجميع بأن من ينقذ ليبيا هم الليبيون ولن يحدث شيئ في ليبيا إلا إذا أراد حدوثة الليبيون…بعد مشيئة الله

 

Parts of this op/ed article is reproduced in accordance with Section 107 of title 17 of the Copyright Law of the United States relating to fair-use and is for the purposes of criticism, comment, news reporting, teaching, scholarship, and research.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: