الفرق بين الفيدرالية والمركزية وما يعني لأهل مناطق مساعد والكفرة

 

Libya  HERE

Libyan map  HERE

 

 

يبدوا أن معمر القذافي نجح إلى حد كبير في تغبيش النظارة السياسية الليبية، فلم يعد الليبي، وخصوصآ “النخبة”، يفرق بين المصطلحات السياسية البسيطة. فبعد ثورة فبراير خرج علينا من طالب بالعودة إلى الفيدرالية بحجة أن المركزية التي إنتهجها معمر لم تأتي بخير على أحد، ولا يخالفهم في حجتهم عاقل.

ولكن الواضح أن هؤلاء يعانون خلل في نظرهم السياسي لآنهم يرون الأشياء مغبشة وعلى غير حقيقتها، فهناك فرق كبير بين مفهوم الفيدرالية ومفهوم المركزية نظرآ لأن المفهومين يتبعان نظامين مختلفين لذلك لايمكن أن تقارن بينهما وتنتهي بتفضيل أحدهما على الأخر. وإذا فعلت، أي قارنت بينهما، فكأنك تقارن بين دلاعة وقرعة حمرا (أبكيوة)…فلن تحل إحداهما محل الأخرى.

الفيدرالية هي نظام سياسي تتفق بعض الأقاليم، أو الولايات، على الدخول فيه وتكوينه لإيجاد نظام جديد مهمته تكون على الأقل هي تسيير الشؤون الخارجية والدفاع والتجارة الخارجية لهذه الأقاليم. فالنظام الفيدرالي يبنى على أقاليم موجودة مسبقآ ومستقلة سياسيآ عن بعضها ولكنها ترى في الإتحاد قوة لها، مثل ماحدث عند ولادة الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت هناك ولايات مستقلة ولكنها تنازلت عن بعض سلطاتها لحكومة مركزية جديدة تنطوى تحتها حكومات الولايات…ولذلك ليس من المعقول أن تقوم دولة موحدة مثل ليبيا الأن بتقسيم نفسها إلى ولايات وتنتهج النظام الفيدرالي…فالدعوة إلى تكوين الفيدرالية في دولة واحدة تعتبر دعوة إنفصالية وليس لها علاقة بالفيدرالية، لأن حكومة الولاية هي التي تعطي الشرعية للحكومة الإتحادية…أي أن النظام الفيدرالي يتطلب وجودآ مسبقآ للولايات…أما أن نولد حكومة الولاية من رحم الدولة الليبية الواحدة الأن، فهذا لا يعتبر دعوة إلى الفيدرالية وإنما دعوة إلى الإنفصال.

أما مصطلح المركزية فهو عبارة عن طريقة إدارية لتسيير شؤون الدولة، حيث تختزل سلطة إتخاذ القرارات المهمة وألية تنفيذها في منطقة معينة مثل ما كان عليه الحال في ليبيا قبل ثورة فبراير، حيث تطلب قضاء كثيرآ من حاجيات المواطنيين السفر إلى طرابلس لإنجازها. ونحن نتفق مع من ينادون بالفيدرالية بضرورة إلغاء النظام الأدراي المركزي وإنتهاج نضامآ سهلآ تكون أدوات إتخاذ قراراته وأليات تطبيقها قريبة من المواطن الذي يحتاج إلى الخدمات الناتجة عن تلك القرارات.

الفيدرالية لاتعني غياب المركزية. فقد يختار الليبيون نظامآ فيدراليآ ويكون مركز إتخاذا القرار محصورآ في مدينة بنغازي عاصمة ولاية برقة وفي ولاية طرابلس تنفرد مدينة طرابلس بإتخاذ القرار، أما في ولاية فزان فسيكون مركز إتخاذ القرار من نصيب مدينة سبها. وبذلك أبدلنا نظامآ إداريآ مركزيآ بنظامآ إداريآ مركزيآ أخر ولكن هذه المرة تحت النظام الفيدرالي وليس النظام الواحد.

لذلك أرى بأن مطالب الفيدراليين قد لباها قانون الحكم المحلي الذي قسم ليبيا إلى مجالس بلدية وأمدها بصلاحية تغني مواطنيها عن تكبد مصاريف مالية ومتاعب جسدية بالسفر إلى مركز إتخاذ القرار…وبذلك، في نظري، ليست هناك حجة أخرى للمطالبة بالفيدرالية.

أما إذا سألنا المواطن البسيط في المنطقة الشرقية على أن يختار بين الفيدرالية والمركزية، وبعد أن يوضح له ما يحمله النظامين له من فوائد، فأرى أن معظم سكان منطقة مساعد المحاذية للحدود المصرية وكذلك سكان منطقة الكفرة القريبة من الحدود السودانية لن يختاروا أي من النظامين، إذا لم تأخذهم العواطف القبلية والتاريخية، نظرآ لبعد مركز سلطة إتخاذ القرار والجهات المسؤولة عن تنفيذه عن تلك المناطق.

وفي حالة تبني النظام الفيدرالي، فبدلآ من أن كان المواطن من مساعد أو الكفرة، إذا قدر ماليآ، يستقل طائرة إلى طرابلس ويقطن في أحد فنادق شارع الرشيد لقضاء مصالحه، فعليه أن يخطف الطائرة التي كانت مبرمجة سابقآ على الذهاب إلى طرابلس ويجبر طاقمها على التوجه إلى مطار بنينة…أما السكن فسيكون في أحد الفنادق في نهاية سوق الحشيش…إذا وجدت.

 

 

Parts of this op/ed article is reproduced in accordance with Section 107 of title 17 of the Copyright Law of the United States relating to fair-use and is for the purposes of criticism, comment, news reporting, teaching, scholarship, and research.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: